دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة
» بالفيديو .. بداية نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الثلاثاء يناير 14, 2014 5:51 am من طرف علاء سعد حميده

» بالفيديو ضوابط دراسة السيرة النبوية العطرة
الخميس نوفمبر 07, 2013 7:46 pm من طرف علاء سعد حميده

» تعليم الصلاة بطريقة بسيطة
الجمعة نوفمبر 30, 2012 1:31 pm من طرف Admin

» بعض معجزات النبى صلى الله عليه وسلم
السبت أكتوبر 27, 2012 3:46 pm من طرف Admin

» مبشرات ميلاد النبى صلى الله عليه وسلم
السبت أكتوبر 27, 2012 3:14 pm من طرف Admin

» حياة الرسول صلى الله علية وسلم بعد فتح مكه
السبت أكتوبر 27, 2012 2:17 pm من طرف Admin

» حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة
السبت أكتوبر 27, 2012 2:05 pm من طرف Admin

» حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة
السبت أكتوبر 27, 2012 1:08 pm من طرف Admin

» الإعجاز العلمى فى السنة النبوية
السبت أكتوبر 27, 2012 12:40 pm من طرف Admin

تواصل معنا

الأربعاء أكتوبر 03, 2012 2:22 pm من طرف Admin

تعاليق: 0

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin
 
علاء سعد حميده
 
ياسر المتولى
 

سحابة الكلمات الدلالية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى الإسلام خاتم الأديان ISLM على موقع حفض الصفحات

تصويت
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شخصية الرسول وأثره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شخصية الرسول وأثره

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أكتوبر 24, 2012 1:46 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


شخصية الرسول وأثره

أن محمد الرسول صلى الله عليه وسلم فلن يفكر أحد أن يكون مثله أو قريباً منه ، في إشراق روحه ، واتصاله بالملأ الأعلى ،يتلقى الوحي ، ويتنزل عليه الهدى آيات بينات ! لن يصل أحد إلى هذا ولا إلى قريب منه ، لأن الله ختم بنبوته النبوات، وبشريعته الشرائع ..

إن محمد الإنسان ، فهو هو الذي يحرص كل مسلم على أن يكون ظله في الأرض ، يتخلق بخلقه ، ويهتدي بهديه ، ويأتي به في صبره وجهاده وزهده وعبادته وتضحيته وإيثاره ومأكله وملبسه ، وما أعتقد أن الله أكرم رسول الله الإنسان بمدع أعلى من هذا المدح ( وإنك لعلى خلق عظيم ) سورة القلم .

تعال بنا لنتخطى أسوار الزمن حتى نصل إلى عتبه " محمد الرسول الإنسان " فنرى روح الحياة السارية المشرقة في مجتمع فاض بالبطولات والمروءات ، حتى يكاد تاريخه يلتحق بالأساطير ، لولا أنه حق لا مرية فيه ، وصدق لا كذب معه .



أوصافة الخلقية :
قالوا في أوصافه على الصلاة والسلام إنه كان : ظاهر الوضاءة ، متبلج الوجه(مشرقه) ، له نور يعلوه ، إذا زال زال تقلعاً(رفع الرجل بقوة ) ، يخطو تكفياً ( يميل إلى سنن المشي وقصده )ويمشي هوناً(الوقار ) ، ذريع المشية (واسع الخطو) كأنما ينحط من صبب ( العلو) ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يمشي وراء أصحابه ، ويبدر(يبدأ ) من لقي بالسلام دائم الأحزان ، متواصل الفكرة ، ليست له راحة ، طويل السكت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه باسم الله ، وإذا تكلم أعاد الكلام ثلاثاً ليفهم عنه ، كلامه فصل لافضول ولا تقصير ، أوتي جوامع الكلم ، واختصرت له الحكمة اختصارا ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئاً غير أنه لم يكن يذم ذواقا( طعاماً ) قد ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها ، فإذا تعدي الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، إذا نطق فعليه البهاء ، وإذا صمت فعليه الوقار ، أزين الناس منظراً وأحسنهم وجهاً ، وأجودهم وأسخاهم نفساً ، يعضي عطاء من لا يخشى الفقر ، وما سئل عن شيء قط فقال : لا ، وما خُيّر بين أمرين إلا أختار أيسرهما ما لم يكن إثما .

تقول عائشة رضي الله عنها في مجامع خلقه : كان خُلُقه القرآن .

ويقول على رضي الله عنه في وصف شخصيته : من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه .



معيشته في نفسه :
كان لا يتكلف في لباس ولا طعام ، يلبس ما يتيسر ,وأكثر لبسه المعتاد من لباس الناس وكان يلبس جيد الثياب إذا اقتضى الأمر لمقابلة وفود ، أو لمناسبة عيد ، وكان يأكل ما يجده ، فإن وجد اللحم والحلوى أكل ، وإن لم يجد إلا الخبز والزيت أو الخل أكل ، وإن لم يجد ما يأكله بات طاوياً ، وربما شد على بطنه الحجر من شدة الجوع . وكان ينام على فراض من جلد حشوه ليف ، ويجلس على الحصير وينام عليها كثيراً



معيشته في بيته :
كان حلو المعاشرة لزوجاته ، كثير المسامرة لهن ، متحملا لأخلاقهن ، وخاصة غيرتهن وكان يقول " خيركم خيركم لأهله " .

وكان نساؤه يحتملن منه شدة الحال وخشونة العيش ، وكان يسره ذلك منهن ،فلما فكرن يوما أن يطلبن منه التوسعة والزينة والمطعم ، شق ذلك عليه وهجرهن شهراً لا يكلمهن ، ثم نزل قوله تعالى } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ

الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ

سَرَاحًا جَمِيلًا {28} وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ

الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا {29}

فلما نزلت هاتان الآيتان خيّر نساءه وبدأ بعائشة وقال لها " ما أحب أن تختاري حتى تستأمري أبويك " ثم تلا عليها الآيات وفيها التخيير بين ا، تبقى عنده على شظف العيش وخشونة الحياة ، وبين أن يفارقها ويمتعها متاعا جميلا ، فكان جوابها على الفور : أفيك أستأمر أبوي ؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة ! وكذلك فعل بكل واحدة من نسائه على انفراد فكان جوابها كجواب عائشة ، وهي لا تعلم بما أجابت به غيرها .

وظل هكذا شأنه مع نسائه من التقشف وخشونة العيش حتى توفاه الله .

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : ما شبع آل محمد يومين من خبز بر ، ولقد كنا نمكث الشهر والشهرين لا يوقد في بيتنا نار ، وكان طعامنا إلا التمر والماء ، ولقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتنا شيء يأكله ذو كبد ، إلا كسرة خبز من شعير على رف لي وقال أنس : رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعاً له على شعير يأخذه لطعام أهله .



عمله في بيته :
سئلت عائشة رضي الله عنها : ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لفي البيت ؟ فقالت : كان بشراً من البشر ، يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب شاته ، ويعمل ما يعمل الرجل في بيته ، فإذا حضرت الصلاة خرج .



معاملته لأصحابه :
1- يقول أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم : خدمت النبي عشر سنين فما قال لي أف قط ، ولا قال لشيء صنعته : لِمَ صنعته ؟ ولا لشيء تركته : لم تركته ؟ وكان لا يظلم أحداً أجره .

2- وقالت عائشة رضي الله عنها : ما ضرب شيئاً قط ، ولا ضرب امرأة ولا خادماً .

3- وقال أبو هريرة رضي الله عنه : دخلت السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشتري سراويل ، فوثب البائع إلى يد النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلها فجذب يده ، ومنعه قائلا له : " هذا تفعله الأعاجم بملوكها وليست بملك ، إنما أنا رجل منكم " ثم أخذ السراويل فأردت أن أحملها فأبى وقال : " صاحب الشيء أحق بأن يحمله "

4- وكان عليه الصلاة والسلام مرة في سفر مع جماعة فلما حان موعد الطعام ، عزموا على إعداد شاة يأكلونها . فقال أحدهما : علي ذبحها . وقال الآخر : علي سلخها . وقال الثالث : علي طبخها فقال النبي عليه السلام : " وعلي جمع الحطب !" فقالوا : يا رسول الله ، نحن نكفيك العمل فقال :" علمت أنكم تكفونني ، ولكنني أكره أن أتميز عليكم ، وأن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه مميزا بين أصحابه "

5- جاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب فقال لغلام له قصاب : اجعل لي طعاماً يكفي خمسة ، فإني أريد أن أعود النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ، فإني قد عرفت في وجهه الجوع ، فدعاهم ، فجاء معهم رجل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الدعوة : " إن هذا قد تبعنا فإن شئت أن تأذن له فأذن له ، وإن شئت أن يرجع رجع فقال الأنصاري : لا بل أذنت له .

6- وكان من عادته صلى الله عليه وسلم مع أصحابه أنه يقبل معذرة المسيء ولا يجابه أحدا بما يكره ، وإذا بلغه عن أحد شيء يكرهه نبّه على خطئه بقوله : " ما بال أقوام يفعلون كذا " دون أن يذكر اسمه .

7- ولم يكن يجب أن يقوم له أحد ،وكان يجلس حيث انتهى به المجلس وينزل إلى أسواقهم فيرشدهم إلى الأمانة وينهاهم عن الخداع والغش في المعاملات .

8- وكان من عادته أن يبش إلى كل من يجلس إليه حتى يظن أنه أحب أصحابه إلى قلبه .

9- ويقرب إليه ذوي السبق في الإسلام والجهاد ولو كانوا غمار الناس .

10- ويستشر أولي الرأي فيما هو من شؤون السياسة أو الحرب أو أمور الدنيا ، وينزل عند آرائهم ولو خالفت رأيه كما حصل في معركة بدر وغيرها



خشيته وعبادته :
كان صلى الله عليه وسلم كثير المراقبة لله عز وجل ، واسع الخشية منه ، عظيم العبادة له ، في الليل متهجداً راكعاً ساجداً حتى تتورم قدماه ، وتفيض عيناه بالدمع من خشية الله حتى يسمع لصدره أزيز كأزيز الرجل من البكاء ، فتقول له في ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها : أتفعل ذلك يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فيجيبها : " أفلا أكون عبداً شكورا ؟! ..." .

وكان كثير اللهج باسم الله عز وجل فإذا أكل أو شرب أو قام أو قعد أو ابتدأ شيئاً ، أو فعل أمراً بدأ ذلك كله بسم الله الرحمن الرحيم ، وإذا اختتمه اختتمه بالحمد لله رب العالمين .

وكان لا يفتر من الدعاء لربه . ومن دعائه عليه الصلاة والسلام " اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، وعمل لا يرفع ، ودعاء لا يسمع " .

" اللهم إني أسألك من الخير كله ، ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ، ما علمت منه وما لم أعلم " .

" اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة " .

"اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك " ."اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء " .

ولما كذبته ثقيف في الطائف ، وآذته وأغرت به سفهاءها يرجمونه بالأحجار حتى دميت قدماه ، اتجه إلى الله خالقه ، بهذا الدعاء الرهيب : " اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين إلي من تكلني ، إلى عدو يتجهمني ، أم إلي قريب ملكته أمري ؟ إن لم تكن ساخطاً علي فيا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السماوات والأرض وأشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن تحل علي غضبك ، أو تنزل علي سخطك ، ولك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك " .

رياضته ونظافته :
ومع هذه العبادة ، وذلك التضرع والبكاء ، كان طيب النفس متفتحاً للحياة ، يتسابق مع عائشة ، ويتصارع مع ركانة ، ويشهد لعب الحبشة في أعيادهم ،و وعنى بلباسه ونظافته ، فهو كثير الاغتسال ، كثير الادهان بالطيب ، إذا مر من طريق يعرف الناس أنه قد مر به لما يجدون من طيبه ، ,إذا صافحه المصافح يظل يجد أثر الطيب في يده ثلاثة أيام ، وكان لا يفارقه في حضره وسفره مشطه ومقصه ومرآته ومكحلته .

وبهذا يفترق الأمر كثيراً عن معنى الدين والتعبد في الديانات الأخرى إذا يعتبرون من مآثر القديس عندهم أنه لم يقرب جسمه الماء طيلة حياته !.

كما يفترق عن عادة الغربيين في هذه الأزمان إذ رأيناهم يعيبون على الرجل أن يدهن بالطيب فتفوح رائحته الطيبة منه ، ولله في خلقه شؤون ! .



مزاحه ودعابته :
ومما يتصل بطيب النفس ، حب الدعابة البريئة ، والمزاح مع الأصحاب والمترددين عليه ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الدعابة ويبتسم للنكتة اللطيفة ،ويمازح أصحابه ويداعبهم بالنكات اللطيفة .

1- جاءته امرأة عجوز تطلب إليه أ، يدعو الله لها بدخول الجنة ، فقال لها مداعباً :" أو ما علمت أن الجنة لا تدخلها عجوز؟ " فولت تبكي فقال : " ردوها ،أما قرأت قوله تعلى : } إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء {35} فَجَعَلْنَاهُنَّ

أَبْكَارًا {36} عُرُبًا أَتْرَابًا {37}

2- وجاءته امرأة من الأنصار تشكو إليه زوجها .

فقال : " أزوجك الذي في عينه بياض ؟ " فجزعت إذ طنت أن بعينه عيباً لم تطلع عليه ، فأفهمها أ، كل إنسان في عينه بياض حول المقلة .

3- وجاءه أعرابي يسأله أن يمنحه ناقة يركب عليها في سفره فقال له : " أنا حاملك على ولد ناقة! "

فقال : وما أصنع به يا رسول الله ؟

فقال : " وهل تلد الإبل إلا النوق ؟ " .



تواضعه وسماحته :
وقد رأيت فيما مرّ معك من معاملته لأصحابه أنها معاملة نبي كريم ، وزعيم محبوب متواضع ، وإنسان عظيم استمد عظمته من خصائصه لا من جاهه ولا من نفوذه .

ومما يروع في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ظل هو الإنسان المتواضع تواضع الأنبياء العظماء في مختلف مراحل دعوته ، حين كان مضطهداً ،و حين كل منتصراً ، وحين كان وحيداً ، وحين كان سيد الجزيرة العربية المطاع ، حين كان في أشد المحن ، وحين كان في أوج المجد والانتصار ..وما عهدنا بمثل هذا في تاريخ العظماء .. وما كان محمد عظيماً فحسب ولكنه رسول الله أيضاً ..

يوم فتح الله له مكة ، وانهزمت أمام جحافل جيوشه قريش الطاغية الباغية التي ناصبته العداء نحواً من عشرين عاما ، دخل مكة على جمل له ، مطأطئ الرأس خضوعا لله وشكراً . وجاءة الرجال خائفين ، وفيهم رجل ترتعد فرائصه ، فقال له : " هون عليه إنما إنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ! " ( اللحم المقدد ) .

وظل رسول الله يستمع إلى العبد والعجوز والأرملة والمسكين . يقف في الطريق لكل من يستوقفه ، ويصافح كل من يلقاه ، فلا يترك يده حتى يكون الذي استوقفه هو الذي يترك يده ، يتفقد أصحابه ، ويزور مرضاهم ويشهد جنائزهم ، ويستمع إلى مشاكلهم ، ويشاركهم أحزانهم وأفراحهم.



رحمته وشفقته :
كان صلى الله عليه وسلم واسع الرحمة بالأطفال والنساء والضعفاء .

سمع بكاء صبي وهو في الصلاة فخفف صلته كيلا تفتن أمه التي كانت تصلي وراءه.

ومرّ بعد انتهاء إحدى المعارك بجثة امرأة مقتولة فغضب وقال : " ألم أنهكم عن قتل النساء ؟ ما كانت هذه لقاتل !" .

وبلغت رحمته بالحيوان حداً عجيباً فقد أصغى الإناء إبى هرة أرادت الشرب ...

ورأى جملاً هزيلا فقال :

"أتقوا الله في هذه البهائم ، أطعموها واركبوها صالحة ..." .

وبلغت معاملته للأرقاء ، ووصاياه فيهم حداّ لم يعرفه التاريخ وكل ذلك دليل على ما فاضت به نفسه الكبيرة من معاني الرحمه والشفقة .



مشاركته لآلام الشعب :
اشتكت إليه فاطمة بنته ما تلقاه من أعمال البيت من شدة وعناء ، وطلبت إليه أن يخدمها خادماً ، فرفض عليه السلام ذلك وقال لها " لا أعطيك أدع أهل الصفة –وهم جماعة من الفقراء – تطوي بطونهم من الجوع " .

وذهبت أم الحكم بنت الزبير وأختها فاطمة تسألان النبي صلى الله عليه وسلم معونة على أعمالهما البيتيةفقال لهما : " سبقكما يتامى بدر " .

وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة لزوره ، ثم عدل فلم يدخل عليها ، فبعثت علياً ليسأل عن سبب عدوله عن زيارتها ، فأجابه الرسول : " إني رأيت على بابها ستراً موشياً !" فعاد علي إلى فاطمة فأخبرها الخبر ، فقالت فاطمة : ليأمرني فيه بما شاء ، فقال عليه السلام " لترسلي به إلى فلان أهل بيت بهم حاجة " .

وأراد زيارتها مرة أخرى فعاد كذلك دون أن يدخل عليها ، فأرسلت تسأله عن سر ذلك أيضاً ، فأجابها : " إني وجدت في يدها سوارين من فضة " ،فبلغها ذلك فأرسلتهما إليه ، فباعهما النبي صلى الله عليه وسلم بدرهمين ونصف ، وتصدق بهما على الفقراء .

وتستعر هنا بيان أديب العربية الكبير المرحوم مصطفى صادق الرافعي ليعلق على هذه الحادثة فيقول : ( يا بيت النبي العظيم ! وأنت أيضا لا يرضى لك أبوك حلية بردهيمن ونصف وإن في المسلمين فقراء لا يملكون مثلها ؟!

أي رجل شعبي على الأرض كمحمد صلى الله عليه وسلم فيه للأمة كلها غريزة الأب وفيه على كل أحواله اليقين الذي لا يتحول ، وفيه الطبيعة التامة التي يكون بها الحقيقي هو الحقيقي ؟

يا بنت النبي العظيم ! إن زية بدرهمين ونصف لا تكون زينة في رأي الحق إذا أمكن أن تكون صدقة بدرهمين ونصف ! إن فيها حينئذ معنى غير معناها ! فيها حق النفس غالبا على حق الجماعة ، وفيها الإيمان بالمنفعة حاكما على الإيمان بالخير وفيها خطأ من الكمال ، إن صح في حساب الحلال والحرام ، لم يصح في حساب الثواب والرحمة .

تعالوا أيا الاشتراكيون فاعرفو نبيكم الأعظم ! إن مذهبكم ما تحيه فضائل الإسلام وشرائعه – إن مذهبكم لكالشجرة الذابلة تعلقون عليها الأثمار تشدونها بالخيط ، كل يوم تحلون ، وكل يوم تربطون ولا ثمرة في الطبيعة

ونحن أيضا نتساءل : أي زعيم من زعماء الدول الاشتراكية في عصرنا الحديث تؤثر عنه مثل هذه الحادثة وأمثالها ؟! .



زهده في الدنيا :
دخل عليه عمر رضي الله عنه يوماً فرآه على حصير فد أثر في جنبه ورفع رأسه في البيت فلم يجد إلا إهاباً معلقاً ( الإهاب كيس من جلد ) وقبضة من شعير وحصيراً تكاد تبلى ، فبكى عمر .

فقال له : " ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ " .

قال عمر : يا نبي الله ! وما لي لا أبكي ، وهذا الحصير قد أثر في جنبك ، وهذه خزائنك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك كسرى وقيصر ، في الثمار والأنهار ، وأنت نبي الله وصفوته ؟

فقال عليه السلام : " أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا " . ودخل عليه ابن مسعود رضي الله عنه مرة فرآه على تلك الحال .

فقال له : يا رسول الله ألا آذنتنا (أعملتنا) حتى نبسط لك على الحصير شيئاً ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما لي وللدنيا ؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ثم راح وتركها " .



نفقاته وصدقاته :
وكان صلى الله عليه وسلم كثير النفقات والصدقات ، لا يدخر مالا ولا متاعا ، وكثيراً ما يستدين لينفق على بعض ذوي الحاجات ، وهو يعطي عطاء من لا يخشى الفقر كما قدمنا ، وقد توفي وليس عنده درهم ولا دينار ، وقد أوقف كل أرض كانت قد صارت إليه من الغنائم ، وفي ذلك يقول الحديث المشهور الذي خفي على بعض الطوائف سر روعته ودلالته على صدق نبوته وإخلاصه في رسالته : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقه " .

جاءه مرة مال كثير فأنفقه إلا بعضة دريهمات استبقاها ، إذ لم يجد لها طالباً ، فما عرف تلك الليلة النوم قلقاً مما بقي عنده ، وما كاد يصبح الصباح حتى سارع إلى إنفاقها .. وهكذا صح فيه قول صحابته : كان أجود ..الريح المرسلة .



عدله وشدته في الحق :
وكان لا يعرف في الحق صديقاً ولا قريباً فالكل عنده سواء ، والجميع مسؤولون عن أعمالهم أمام الله وأمام الشريعة :

سرقت امرأة من نبي مخزوم حلياً أو متاعاً ، ورُفع أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترفت بالسرقة ، فخشي قومها أن ينفذ الرسول عقوبة السارق فيفتضحوا ، وجاؤوا إلى أسامة بن زيد – وكان معروفاً بحب النبي صلى الله عليه وسلم له ولأبيه زيد –وكلموه في أن يشفع للمرأة أن لا ينفذ فيها العقوبة ، فكلم رسول الله في ذلك فغضب عليه الصلاة والسلام وقال له : " أتشفع في حد من حدود الله " ثم جمع الناس فخطب فيهم فقال : " يا أيها الناس .. إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها " .



شجاعته في الحروب :
ومن كمال هذه الصورة العجيبة في اكتمالها ، شجاعته صلى الله عليه وسلم في الحرب ، فقد كان يقود الجيوش ، ويخوض المعارك ، ويحرض على القتال في سبيل الرسالة التي يحملها وآمن بها ، ولم يعرف عنه نكوص في معركة ولا فرارفي موقعة ، بل نجده في معركة أحد – وقد انهزم أكثر المسلمين – ثابت الجنان يتلى سهام الأعداء وهو واقف يقاتل ويناضل . وفي معركة حنين إذ فر عنه أكثر الناس وقف على بغلته وهو يقول : " أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب " .

وفي شجاعته يقول علي رضي الله عنه وهو البطل المقدام : كنا إذا احمرت الحدق ، وحمي الوطيس ( أي اشتدت الحرب ) نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العــدو منه .



حرصه على آداء رسالته :
لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيله لتبليغ رسالته إلى الناس إلا سلكها ، ولم يترك خصومه وسيلة لحمله على ترك دعوته إلا سلكوها ، ولكنه ثبت رغم كل إغراء وتهديد بالقتل والاغتيال ،وقال لعمه أبي طالب قولته المشهورة : " والله يا عم ! لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته " . ولما شج وجهه صلى الله عليه وسلم في معركة ( أحد ِ) وكسرت رباعيته ( السن المجاور للناب ) قيل له لو دعوت عليهم ؟ ... فقال : " إني لم أبعث لعاناً ، ولكني بعثت داعياً ورحمة ، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " .



الرسول الكامل :
ذلك نمط من أخلاقه صلى الله عليه وسلم نلمح منها حقيقة شخصيته ، ولسنا نفيض في بقية أخلاقة ، من وفائه وأمانته ، وحيائه ، وإخلاصه ، وصدقه ، وعفافه ، وحسن سياسته وجميل جواره ، وفصاحته ، وغير ذلك مما فاضت به كتب السيرة والتاريخ . فنحن هنا – كما قلت نضرب الأمثال ولا نستقصي ، ولكني أختم هذا الحديث بالإشارة إلى ما كان لهديه في إرشاد قومه من أثر في توجيههم نحو الخير والحق والكرامة والسعادة .



الرسول المعلم :
حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها إرشاد وهداية وتعليم ، وخاصة ما كان من أقواله عليه الصلاة والسلام التي قصد بها التشريع والهداية ولذلك كانت خصائصه وصفاته التي ذكرنا طرفاً مها آنفاً مدرسة يتعلم فيها أصحابه طرازاً جديداً من الحياة ، ومقياساً جديداً من المفاهيم كان له أكبر الأثر في قيام الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي ونشوء الفرد المسلم ً في الجو الاشتراكي الذي أوضحنا معالمه في كتابنا " اشتراكية الإسلام " .

ونحن هنا نريد أن نذكر نموذجاً من تعليمه لأصحابه نعلم منه كيف كان يوجه ذلك المجتمع الجديد العهد بالإسلام ، والقريب العهد بالجاهلية ، توجيهاً بناء إيجابياً نحو الاشتراكية العاملة العابدة المتعاونة البارة الكاملة ..

1- جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد ،فقال : " أحيّ والداك ؟ " فقال : نعم ، فقال له الرسول : " ففيهما فجاهد " .

2- قَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي ، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحداً ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " من لا يَرحم لا يُرحم " .

3- جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله ! إنا لا نقدر عليك في مجلسك فواعدنا يوماً نأتك فيه فقال ِ: " موعدكن بيت فلان " فجاءهن لذلك الوعد ، وكان فيما حدثهن : " ما منكن امرأة يموت لها ثلاث من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة " فقالت امرأة : واثنان ؟ قال : " واثنان" .

4- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فقال لهم : " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ " قالوا : يا رسول الله ! ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه فقال صلى الله عليه وسلم : " مالك ماقدمت ، وما وارثك ما أخرت" .

5- عن أبي مسعود قال : كنت أضرب غلاماً لي فسمعت من خلفي صوتاً : " اعلم أبا مسعود ! الله أقدر عليك منك عليه " ، فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : يا رسول الله ! هو حر لوجه الله ! فقال : " أما إنك لو لم تفعل لمستك النار " أو للفحتك النار .

6- مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بدابة قد وسم يدخن منخراه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لعن الله من فعل هذا ، لا يَسِمن أحد الوجه ولا يضربنه " .

7- وقال عليه الصلاة والسلام : " إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه معه فإن لم يقبل فليناوله منه " .

8- وقال أيضا : " لا يقل أحدكم " عبدي ، أمتي ، كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله وليقل : غلامي ، جاريتي ، وفتاي ، وفتاتي " .

9- سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال خير ؟ قال : " إيمان بالله وجهاد في سبيله " ،قيل : فأي الرقاب أفضل ؟ ( أي في العتق ) . قال : أفرأيت إن لم أستطع بعض العمل ؟ قال : "فتعين صانعاً ، أو تصنع لأخرق (هو الذي لا يحسن صنعة) " فيقل له : أفرأيت أن ضعفت ؟ قال : " تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك " .

10- قال حرملة بن عبدالله : جئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ما تأمرني أعمل ؟ فقال عليه السلام : " ائت المعروف واجتنب المنكر ، وانظر الذي تكرهه أن يقول لك القوم إذا قمت من عندهم فاجتنبه " . قال حرملة : فلما رجعت تفكرت فإذا هما ( أي ائت المعروف واجتنب المنكر ) لم يدعا شيئا.ً

11- خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بالصحابة فقال :" أيها الناس ! اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من قبلكم وحملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم " وفي رواية أخرى زيادة : " وإياكم والفحش فإن الله لايحب الفاحش المتفحش " .

12- عن عائشة بنت سعد أن أباها قال : اشتكيت بمكة شكوى شديدة ( مرضاً شديداً ) فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني . فقال : يار سول الله ! إن أني أترك مالاً ، وإني لم أترك إلا ابنة واحدة ، أفاوصي بثلثي مالي وأترك الثلث ؟ قال : " لا " . قال : أوصي بالنصف وأترك لها النصف؟ قال : " لا " قال " أوصي بالثلث وأترك الثلثين . فقال : " الثلث والثلث كثير . إنك تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " .

13- وكان مما قله لأبي ذر : " إفراغكم من دلوك في دلو أخيك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وتبسمك في وجه أخيك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق الناس لك صدقة ، وهدايتك الرجل في أرض الضالة صدقة " .

14- مرّ رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بعض الصحابة فرأى أصحابه من جلده ونشاطه ما أعجبهم . فقال : يارسول الله ! لو كان هذا في سبيل الله ! فقال عليه السلام : " إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان " .

15- وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله شيئاً من المال وهو قوي معافى ، فقال له الرسول : " أما في بيتك شيء ؟ " قال : بلى ! حلس (كساء غليظ ممتهن ) نلبس بعضه ، ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من ماء . فقال رسول الله : " ائتني بهما " ، فأتها بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال : " من يشتري هذين ؟" قال رجل : أنا آخذهما بدرهم ، قال الرسول : " من يزيد على درهم ؟ ) (مرتين أو ثلاثاً ) قال رجل : أنا آخذهما بدرهمين ، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال له : " اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك ، واشتر بالآخر قدوماً فائتني به " ، فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً بيده ثم قال : " إذهب فاحتطب ولا أرينك خمسة عشر يوماً " ، ففعل ، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاماً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" هذا خير من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث : لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع " .

16- وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ فقال : " تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " .

17- وبينما النبي في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال له : متى الساعة ؟ فأجابه : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة " . قال : كيف إضاعتها ؟ قال : " إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة "

18- جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يار سول الله ! ما القتال في سبيل الله ؟ فإن أحدنا يقاتل غضباً ويقاتل حمية ، فقال :" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو سبيل الله عز وجل " .

19- عن أسماء بنت يزيد قالت : دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أسورة من ذهب فقال لنا : " أتعطيان زكاته ؟ " قالت : فقلنا : لا فقال : "أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار ؟ أديا زكاته "

20- جاء رجل إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلما نزل عن ناقته سأل الرسول : أأطلق ناقتي وأتوكل ؟ فقال عليه السلام : " اعقلها (أي أربطها ) وتوكل " .

21- عن أبي بشر قَبِيصة بن مخارق قال : تحملت حمالة (أصلح بين قوم فتحمل ديات قتلاهم ) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ( أي يعطيه ما يعينه على أداء ديات القتلى ) . فقال الرسول : " أقم حتى تأتينا الصدقة ، فنأمر لك بها " ثم قال :"يا قبيصة ! إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يُصيبها ثم يُمسِك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ،-أو قال : سِداداً من عيش – ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجى من قومه : لقد أصابت فلاناً فاقة ، فحلت له المسألة حتى يصيب قِواماً من عيش ، فما سِواهن من المسألة ، يا قبيصة ! فسُحْت يأكُلها صاحِبُها سُحْتا " .



وبعد فهذه صورة خاطفة عن شخصية الرسول وأخلاقه وأسلوب تعليمه لأصحابه ، وهي صورة غير متكاملة ولا تامة ،ولكني اجتزأت منها ما يدل على تمام الصورة وحقيقتها ، وتمام هذه الصورة كما يبدو مما ذكرته كتب السيرة أنه صلى الله عليه وسلم جمع في وقت واحد أسمى ما تكون عليه صلة رسول بربه . وأروع ما تكون سيرة زعيم بشعبه ، وأكل ما تكون علاقة مصلح بالعالم الإنساني كله .

أما الصلة بالله فكانت تتجلى في عبادته ودعائه وحرصه على رضى الله الله ورجائه لثوابه .

وأما السيرة في الأمة ،فهي سيرة من أحب لأمته الخير ومنحها النصح ، ودلها على الهدى ، ولآثرها على نفسه وأهله ، ولم يحتجن دونها مالاً ولا أثاثاً ولا رياشاً ، بل كان يعطيها ويحرم نفسه ولا يملأ بيوتها بالنعمة ، وإن بيوت أزواجه ليلفحها حر الخشونة والإقلال وشظف العيش ، وهي سيرة من لم يحمل أتباعه على ترك الدنيا ليعيشوا فيها كالغنم المشتتة بين قطيع الذئاب ! ولا حملهم على ركوب الدنيا فيكونوا فيها كالكلاب المسعورة إن لم تنهش اللحم فقد مزقت الثياب ! أوقد فيهم جذوة العمل للحياة مع شعلة الإيمان بالله ، وبثّ فيهم روح الثورة على الباطل والتمرد على الظلم والترفع عن الدنايا ، وغرس فيهم – وهم في الحرب – أرق شمائل الإنسانية الرحيمة في السلم ، فكان في حربه أسع صدراً وأكثر رحمة وأبر بالأسرى والضعفاء من كثير من زعماء الدول في سلمهم وسياستهم ورعايتهم للشعوب .

وأما الإصلاح للعالم الإنساني فحسبه هذا النظام الذي جنب العالم ويلات المادية وضعف الروحانية السلبية ، وحسبه هذه القوانبين التي جاءت في اشتراكيتها نمطاً فريداً خلا من عيوب المذاهب الاشتراكية كلها وجمع محاسنها كلها .

حسبه من الاصلاح العالمي أنه أنشأ أول دولة اشتراكية إنسانية في العالم ، وأول مجتمع اشتراكي إنساني في التاريخ ، وأول جيل اشتراكي علمي إنساني يبني أسمى الحضارات .

ذلكم هو محمد رسول الله ! .. باني أول دولة ! ومنشئ أول مجتمع!
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 281
تاريخ التسجيل : 26/09/2012
العمر : 46

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nm1771971.moontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى